فخر الدين الرازي
143
المطالب العالية من العلم الإلهي
أيضا باطل ، ولما بطل هذان القسمان ، ثبت أن علة ذلك المجموع يجب أن يكون أمرا خارجا عن ذلك المجموع ، والخارج عن مجموع الممكنات لا يكون ممكنا ، والموجود الذي لا يكون ممكنا لذاته يكون واجبا لذاته . ، فثبت بهذا البرهان [ وجوب ] « 1 » انتهاء جميع الممكنات في سلسلة الحاجة إلى موجود واجب الوجود لذاته ، وهو المطلوب ، هذا تمام تقرير هذا « 2 » البرهان . فإن قيل : السؤال على هذا الدليل من وجوه : الأول : إن هذا الدليل الذي ذكرتموه في إبطال التسلسل منقوض بأشياء : أحدها : إن عند الحكماء كل دورة مسبوقة بدورة أخرى ، لا إلى أول ، فإذا جاز ذلك فلم لا يجوز أن يكون كل سبب مسبوقا بسبب آخر ، لا إلى أول . وثانيهما : إن النفوس الناطقة [ الباقية ] « 3 » غير متناهية . وإذا جاز [ وجود ] « 4 » ما لا نهاية له من النفوس [ فلم لا يجوز وجود ما لا نهاية له ] « 5 » من الأسباب والمسببات ؟ وثالثها : إن المتكلمين « 6 » يثبتون حوادث لا آخر « 7 » لها في أحوال أهل القيامة ، والفلاسفة [ يقولون بذلك في أدوار هذا العالم ] . « 8 » ورابعها : [ المتكلمون يقولون معلومات اللّه لا نهاية لها ، وإن مقدورات اللّه لا نهاية لها فلم لا يجوز مثله في الأسباب والمسببات ؟ وخامسها ] « 9 » وهو وارد على الفلاسفة والمتكلمين معا ، وهو إن صحة حدوث الحوادث لا أول لها ، إذ لو حصلت لتلك الصحة أول ، لكان قبل ذلك المبدأ ممتنعا لعينه ، ثم انقلب ممكنا لعينه ، وهو محال ، فثبت أنه لا أول للإمكان
--> ( 1 ) من ( ز ) . ( 2 ) هذان ( ز ) . ( 3 ) من ( ز ) . ( 4 ) من ( ز ) . ( 5 ) من ( س ) . ( 6 ) المتكلم بثبوت ( س ) . ( 7 ) لا أثر ( ز ) . ( 8 ) من ( ز ) . ( 9 ) من ( ز ) .